عبد الملك الخركوشي النيسابوري

504

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

يا هذا قل لا إله إلا اللّه ، قال : فحول وجهه عنى ، فقلت مرة أخرى قل : لا إله إلا اللّه فقال : أنا إن مت فالهوى حشو قلبي * وبداء الهوى يموت الكرام كيف أشكو إلى طبيب ما بي * والّذى بي أصابني من طبيبى فأخذت المروحة لأروّحه فقال : كيف يجد ريح المروحة من جوفه يحترق ؟ ثم أنشأ يقول : القلب محترق والدّمع مستبق * والكرب مجتمع والصّبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له * ممّا جناه الهوى والشوق والقلق يا ربّ إن يك شئ فيه لي فرج * فامنن علىّ به ما دام بي رمق وحكى عن يوسف بن الحسين أنه قال عند وفاته : اللّهمّ إنك تعلم أنى نصحت خلقك قولا ، ونصحت نفسي فعلا ، فهب جناية نفسي لنصيحة خلقك . وحكى أن ملك الموت جاء إلى رجل من الصّالحين ليقبض روحه فقال : مرحبا أنا واللّه منذ خمسين سنة أتأهّب لك . وقال عبد العزيز بن أبي رواد : دخلت على المغيرة بن حكم في اليوم الذي مات فيه ، فقلت له : أوصني ، فقال : اعمل لمثل هذا المضجع . وكان عامر بن عبد قيس يبكى عند الموت ، فقيل له : ما يبكيك يا عامر ؟ فقال : آية في كتاب اللّه عزّ وجلّ أبكتنى ، قالوا : أي آية ؟ قال : قوله عزّ وجلّ : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 1 » . وكان بعضهم في النزع فضحك ، فقيل له : ما أضحكك ؟ قال : القدوم على من يرجى خيره خير من المقام مع من لا يؤمن شره . - وسئل ذو النون المصري في مرضه الذي مات فيه : ما تشتهى ؟ قال : أن أعرفه قبل أن أموت بلحظة . ثمّ أنشأ يقول : الخوف أمرضني ، والشّوق أحرقنى ، * والحبّ أهلكنى ، والقرب أحياني !

--> ( 1 ) سورة المائدة : 27 .